الظلام الاخير .. الجزء الثاني



الظلام الأخير .. الجزء الثاني
نعم .. هذا أنا ..
لا يعقل أن تكونوا نسيتموني بهذه السرعة!
أحس بأننا سنلتقي
تذكرون قصتي التي رويتها لكم سابقا يوم حل بي الظلام
كثيرا هذه الأيام
لعلكم ظننتم أنها كانت نهايتي وأني مت وتركت هذا العالم
يؤسفني ان اقول لكم اني ما زلت حيا .. ان اردتم الدقة فأنا لست ميتاً .. اما وصف الحياة فقد نختلف في تعريفه
نحن محاطون بالموتى الاحياء طوال الوقت - ان اردتم رأيي - لا أتحدث هنا عن الزومبي الذين تراهم في الافلام بخطواتهم البطيئة وجوعهم الدائم وغباءهم المطبق، أتحدث هنا عمن تراهم يومياً يعيشون بلا هدف ولا أمل ولا مستقبل، فقط علاقتهم بالحياة ان وظائف أجسادهم الفسيولوجية مازالت تعمل، لم تنضب بطاريتهم بعد، وهذا في رأيي لا يكفي لأن تصبغ عليهم صفة الحياة، هم فقط كائنات غير ميتة.
بعيدا عن فلسفتي العظيمة ورؤيتي للعالم، دعني اصدقك القول، انا لا أعلم إن كنت حيا ام ميتا بعدما ما واجهت ذلك الكائن الذي عرفت فيما بعد أن اسمه "أزوس" وتعني "حامل الظلام"، لا تسألني كيف عرفت اسمه ولا صفته .. هذه أشياء لا يمكن معرفتها بالطرق العادية، بالتأكيد لم اسأله عن اسمه او اطلب منه تسجيل بياناته في دفتر الزوار، هذه أشياء تعرفها دون سؤال او اجابة، فقط تعرفها.
ما حدث لي وقتها أن الظلام التام قد أحاط بي وكاد أن يُغشى علي من الرعب، او لعلي اغشى علي بالفعل! لا أدري.
المهم ان "أزوس" العظيم تحدث معي، ليس حديثا بالمعنى المفهوم وانما هو نوع من التخاطر العقلي، في لحظة اجتاح جسدي رجفة شديدة واحسست بقبضة باردة تقبض على عقلي واصابني اعياء وعرق غزير قبل ان يخترق عقلي فيض هائل من المعلومات، كلام بغير لغة او حروف، فقط في لحظة عرفت أشياءً لم أكن اعلمها من قبل.
عرفت انه " أزوس" .. حامل الظلام واحد ابناء إبليس العظام الذي تخشاه الشياطين نفسها، عرفت ان هذه اللوحة المشؤومة تلعب دور البوابة بين عالمنا وعالمهم، البوابة التي تفتح لشهر واحد في العام وحظي العثر جعلني اكون في استقبال "أزوس" العظيم.
علمت كذلك ان من يملك اللوحة يصبح خادما مطيعا لـ "أزوس" .. لا يملك إلا طاعة اوامره وتلبية طلباته، ف "أزوس" العظيم قد جاء في إجازته السنوية متحرراً من أعباء إدارة الحكم في الجحيم وجاء من أجل أن يلهو قليلا مع أهل الأرض قبل ان تغلق البوابة ويعود لعالمه وذلك بعد شهر قمري كامل!
شهر كامل يذيق البشر فيه ويلات الجحيم!
كانت طلباته بسيطة للغاية، فقط الطاعة العمياء، و .. وضحية بشرية يوميا! قربان أقدمه لـ "أزوس" العظيم على سبيل التسلية في فترة استجمامه في عالمنا المتواضع.
حاولت وانا أرتجف من الرعب والخوف أمامه ان افتح فمي بالتعليق، فجاءتني دفقة جديدة من المعلومات فورا داخل عقلي على هيئة حديث: لا داعي لأن تتحدث ايها البشري الفاني، انا اعلم اسرار نفسك وما يجول في عقلك، فقط فكر فيما تريد قوله ولسوف أعرفه.
ارتجفت مرة اخرى، هذه ضربة قوية تحت الحزام، كل ما سوف أفكر فيه سيكون معلوما لديه! هذا يضيق علي أي فرص للهروب او لطلب المساعدة، لقد أصبحت عاريا أمامه تماما ولا يستر أفكاري شيء.
مرة أخرى جاء الألم وازدادت القبضة الباردة على رأسي: نعم أيها الفاني، انت لن تصدق كم نحن اقوياء، نحن اقوى منكم بكثير، نحن أبناء النار نعلم عنكم كل شيء، نراكم طوال الوقت ونرى كم انتم اغبياء .. ضعفاء، مجموعة من الفراخ الغبية التي تجري وتصطدم ببعضها داخل حظيرة ضيقة تلهو بها الثعالب وتستمتع حين تراها تظن انها صاحبة إرادة حرة فإذا أصاب الثعالب الملل قتلت عدة فراخ على سبيل الترفيه، في الحقيقة انتم اغبى من الحيوانات كافة، لقد كان ابي على حق عندما رفض ان يسجد لأبيكم لأنكم مخلوقات احقر منا بكثير، لا يمكنكم ان تنتصروا علينا في حين اننا تتلاعب بكم طوال الوقت.
حاولت جاهد ان أركز عقلي في فكرة محددة أرسلها له: ماذا لو رفضت؟
ارتج عقلي وصرخت من الألم من هول ضحكة مجلجلة ترددت فيه والكائن يقول في عقلي: لا تستطيع ولا تملك الرفض، انت خادمي ولسوف تفعل ما أريده منك، وإلا قلبت حياتك جحيما وقتلت من اسرتك قربانا كل ليلة قبل أن أختم الشهر بدمك انت أيها الفان، ولسوف تذوق اسرتك أبشع ميتة ستجعلك تموت كل ليلة ندما قبل أن يحين دورك، أنتم أيها البشر لا تملكون إلا طاعة اوامرنا بلا اعتراض!
وقتها حدث شيء لم استوعبه في حينها، رأيت الباب الأسود في اللوحة على الجدار وقد انفتح على مصراعيه ورأيت في داخله الهول المجسد، كائنات مرعبة تتقافز بين السنة الجحيم وأصوات صراخ صمت أذني، كانت هذه بوابة للجحيم بلا شك، أنا البائس الذي اشترى بابا الجحيم وعلقه في عرفته غافلا عن المصائب التي ستنهال على رأسه من جراء وجوده.
لحظات ثم انغلق الباب في اللوحة، هذه اللحظات كانت كافية لأن استوعب حجم المصيبة التي انا فيها، هذه مصيدة لا فكاك منها، أشعر الآن بشعور الفأر الحبيس في المصيدة وهو يسمع صوت مواء القط قادما، هذا فخ محكم ولا يسعني سوى الاستسلام!
حاولت النهوض من الأرض وسط الظلام اللا نهائي الذي صاحب حضور " أزوس" وقلت له عبر عقلي وقد غلبني الإعياء: ماذا أفعل الآن حتى تتركني.
اعتصرت القبضة الباردة عقلي من جديد: "أزوس" يريد دما بشريا طازجا، احضر لي قربان بشري كل ليلة عند منتصف الليل، فقط عند منتصف الليل تظهر الظلال وتتحرر قبضة الظلام.
ارتج عقلي مرة أخرى وأحسست أن القبضة الباردة قد زالت عنه، شعرت بالعالم يعود من حولي مرة أخرى خفت الظلام وعاد لطبيعته، هذا الظلام البريء المألوف لنا .. لقد رحل "أزوس"
عندها قررت أن وقت الفرار قد حان .. لذا .. سقطت مغشيا علي ..
###
عمر الشال
٢٠ فبراير ٢٠٢٠

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

محدث - حقائق صادمة : ذهب مصر المنهوب ... عن جبل السكري نتحدث #SCAF #Egypt #NoSCAF

دليل حقوق المواطن وواجباته عند التعامل مع أجهزة الشرطة - وزارة الداخلية

هام وعاجل !: اللجان الإلكترونية تعمل في صمت ولكن بغباء !! #SCAF #OccupyCabinet