العند يولد ... الخلع #25يناير

كانت كل المؤشرات تنبئ بتفجر الأوضاع الداخلية أو اشتعالها على أقل تقدير قبل 25 يناير.

النظام يرى الإحتجاجات أقل تأثيرا مما هي في الشارع ويرى المعارضه غير مؤثرة وأنها ليس لها رصيد في الشارع.

وعندما تصاعدت وتيرة الإحتجاج جاء رد فعل النظام متأخراً، بطيئاً، وعلى غير رغبة المتظاهرين المحتجين.

مشكلة السطور السابقة أنها تتحدث عن 25 يناير 2013 وليس عن 25 يناير 2011! وأن النظام المعنى بالكلام ليس النظام البائد الذي ظل جاثما على الصدور قرابة الثلاثة عقود ولكنه نظام منتخب بإرادة الشعب الذي يشارك عدد ممن صوت له في مظاهرات الإحتجاج ضده!
فكيف وصل الأمر لهذه الدرجة؟

لن أخوض هنا في التفاصيل الخاصة بعلاقة جماعة الإخوان المسلمين بالثورة ولا مدى إيمانهم بإهدافها من عدمه ، ولكن ما يعنيني حقيقة في هذا المقال طريقة تعامل النظام الحالي مع ارتفاع صوت الإحتجاج بل وتصاعد العنف.

اتعجب - وبشده - من أداء نظام جاء من رحم ثورة! ألم يتعلم هذا النظام الحالي أي دروس من نظام مبارك أو من الأحداث التي مرت على البلاد فترة تولي المجلس العسكري للحكم!

فمازالت العقلية المسيطرة هي المهيمنة على مقاليد الأمور - فبدلا من مواجهة أحداث متوقعة بمعالاجات سياسية ترك النظام الأمور حتى وصلت للحد الأقصى بعد محاولات فاشلة معتادة للعلاج الأمني ثم بدأ يفكر في حلول سياسية ودعوة للحوار، وكأن النظام الحالي قد تسلم - فيما تسلم - كتاب دليل الأنظمة الغبية في مواجهة الاحتجاجات الشعبية بالطرق الأمنية! وبدأ في تطبيق فقراته فقرة فقرة!

وسواء كنت أنا شخصيا مع مطالبات المتظاهرين أو ضدها ولكني لا ألقى باللوم على تفجر الوضع الحالي إلا على الغباء "السياسي" الذي يصر عليه حكام هذه البلاد.

فنظام صرخ بملئ فيه بوجود اطراف داخلية تمولها أطراف خارجية تسعى لتفجير الأوضاع! نجده على أرض الواقع لم يقم بأي تحركات لمواجهة هذا الأمر ولم يقنع حتى رجل الشارع بصدق مزاعمه.

نظام يعرف ما هو متوقع - دعك من تقارير المخابرات والتقارير الأمنية - حدوثه في ذكرى قيام الثورة ولم يحرك ساكنا لتهدئة الغاضبين أو محاولة معالجة الوضع سياسيا.

نظام يعرف بدرجة أشبه باليقين بما يمكن أن يحدث في محاكمة قتلة مذبحة بورسعيد يوم 25 يناير وتوقع تفجر إما القاهرة أو بورسعيد ولم يقم فعليا بأي خطوات احترازية وجاءت خطواته بعد تفجر الوضع في بورسعيد بطيئة وعنيفة في نفس الوقت.

نظام مازال يصر على الحلول النمطية المحفوظة مثل فرض حالة الطوارئ وحظر التجول الذي قامت الثورة وخلعت من سبقه في نفس الأجواء!

فهل سنشهد في الأيام التالية قطع الإتصالات والإنترنت أيضا تيمنا بعبقرية النظام السابق؟

أغبى ما قد يقوم به نظام حاكم هو أن يجعل من نفسه في مواجهة شعبه خصوصا إذا كان هذا الشعب يشتهر بعناد يفوق الوصف.

أغبى ما قد يحدث هو أن يترك الحاكم الأمور حتى تصل لنقطة اللاعودة ثم يعود فيتحدث عن التوافق والحوار.

أغبي ما قد يتصور أن تعجز دولة بكامل أجهزتها وأذرعها الأمنية عن حماية شعبها ومرافقها الحيوية ثم تتهم مندسين مسلحين بين المتظاهرين بذلك! إذن لا تحدثني عن أجهزة الدولة الأمنية مرة أخرى فما يبدو لي أن هذه دولة مفتوحة الحدود بلا حساب!

أسمع البعض يقول أن المتظاهرين في الشارع لا يمثلون كل الشعب ، وهو أمر صحيح بلا شك ولكن .. من قال في أي وقت من الأوقات أن الشعب – أي شعب – يتفق على أمر واحد؟ الشعب على مر الزمان له آراء مختلفة لم ينجح في توحيدها - تزويرا وخداعا طبعا - إلا زبانية النظام القديم، وكما قلنا ساخرين سابقا أن مبارك لم يكن ليرحل لو كان أجرى استفتاءاً على رحيله.

هذه البلاد كانت ومازالت مبتلاة في حكامها ومعارضيها فلا حكام على قدر المسئولية ولا معارضة منظمة منطقية تسعى لمصلحة الشعب.

وأنا وبكل تأكيد لا أقصد بكلامي ولا أوافق على أي عنف أو حرق أو تعد يمارسه أي من الطرفين وأني لست مع مهاجمة المرافق ولا حرق المقرات لأني لا أرى العنف ولا القهر حلاً لأي مشكلة، ولأن النتيجة المعتادة - للأسف – هي دماء الأبرياء التي تسيل بلا انقطاع لا يعرف إلا الله عز وجل متى يتوقف.

نسمعهم يحدثونا عن مندسين ، عن بلطجية ، عن فرض هيبة الدولة ، عن متربصين في الداخل والخارج .. لذا لا تحزنوا حين تسمعوا المحتجين يتحدثون عن إسقاط النظام، فكلها كلمات ألفناها سابقا حتى كأن التاريخ يعيد نفسه بشكل مقيت.

فإما أن تصلحوا من أنفسكم وحكمكم وتقدموا من أسال دم هذا الشعب – فعلياً وليس صورياً – إلى محاكمات حقيقية وعادلة، وإما أن تظلوا على حلولكم الأمنية "الغبية" وحواراتكم مع أنفسكم ، فقط لا تنسو أن تجربة الثورة قد علمتنا أن العند في كثير من الأحيان قد يولد ... الخلع.

عمر الشال 
29 يناير 2013

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

محدث - حقائق صادمة : ذهب مصر المنهوب ... عن جبل السكري نتحدث #SCAF #Egypt #NoSCAF

دليل حقوق المواطن وواجباته عند التعامل مع أجهزة الشرطة - وزارة الداخلية