وسام الشاذلي يكتب : يخرج "النشطاء" ويبقي "البسطاء"!!

وجوههم غير مألوفة، ملابسهم رثة، طريقة كلامهم "شعبية"، هكذا ظهروا في تسجيلات المجلس العسكري وعلي شاشة التلفزيون المصري، هم المسئولون عن أحداث مجلس الوزراء، إعترافات واضحة ووجوه لاتنتمي لطبقتنا "الراقية" والثورة قامت بها الطبقة "الراقية" والشباب "المثقف"... التهمة واضحة تماماً!! وسننام الآن بهدوء فقد أمسكوا بوجوه لايملكها إلا "البلطجية"!؟

قبض في نفس اليوم علي بعض "النشطاء" من حركات معروفة علي الساحة وخرجوا بعد ساعات قليلة ليخبرونا عن وجود كميات كبيرة من المقبوض عليهم من "الفقراء" و "البسطاء" ولا أحد يسأل عنهم ويتم ضربهم بشدة! لماذا يخرج "النشطاء" ويبقي "البسطاء"؟؟ لا إجابة!

يذكرني المشهد بالحوارات مع أمن الدولة قبل الثورة والنصائح "المخلصة" منهم: "هؤلاء النشطاء يتظاهرون ويقفون علي سلالم النقابات ويحملون اللافتات ويكتبون المدونات ويقبض عليهم ثم يخرجون تحت الضغوط الداخلية والخارجية، أما أنت يا "أخ" فلن تجد من يتظاهر من أجلك أو يكتب المقالات عنك، فخليك في حالك أحسن وأفضل!!" ويذكرني مشهد إعترافاتهم المصورة (وقد يكون بعضها حقيقي) بالإعترافات المنتزعة تحت التعذيب والضرب! ومن شاهد التعذيب وأنواعه وأثره علي المثقفين وأصحاب الفكر يعرف أثره بسهولة علي "البسطاء"!

أنا لا أنفي التهم ولا أثبتها، ولكني أتساءل لماذا يكون التعامل الهادئ الحذر من "النشطاء" ويكون التعامل العنيف والقسوة والإتهامات الجاهزة مع "البسطاء"؟ مع كامل الإحترام لكل "ناشط" مناضل حقيقي، وإلي متي سيغيب العدل ومن سيدافع عن هؤلاء البسطاء وهل سيحصلون علي محاكمات عادلة وفرص متكافئة؟ أين العدل الذي قامت به السماوات والأرض والذي يؤذن غيابه بإنهيار الدول والحضارات، والتاريخ شاهد علي ذلك!

هؤلاء البسطاء كانوا معنا من أول أيام الثورة، ويوم جمعة الغضب لم نكن لندخل الميدان -والذي بقي مغلقاً حتي قرب المغرب- إلا بشجاعتهم النادرة وتضحياتهم وصمودهم ووقوفهم في وجه الرصاص وبفتح الميدان نجحت أولي خطوات الثورة! راجع أغلب شهداء جمعة الغضب والثورة ستجدهم من نفس النوعية "بسطاء وفقراء" ولكنهم قمة في الشجاعة والتضحية ويعيبهم فقط أن معظمهم لديه أحلام "صغيرة" لم تتحقق وأنهم لايعرفون كيفية الإنضمام لنقابة "النشطاء"!!

وسام الشاذلي

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

محدث - حقائق صادمة : ذهب مصر المنهوب ... عن جبل السكري نتحدث #SCAF #Egypt #NoSCAF

شاهد مع عمر الشال كيف تؤمن نفسك علي الفيس بوك ؟

دليل حقوق المواطن وواجباته عند التعامل مع أجهزة الشرطة - وزارة الداخلية