نوارة نجم تكتب عن تفكيك الثورة #Tahrir #SCAF #NoSCAF


قالت أسماء محفوظ فى لقاء لها مع الأستاذ يسرى فودة «أنا تعبت، نفسنا نفرح ببلدنا». طااااب يا أسماء، تعبت -ولك الحق- يمكنك أخذ تعسيلة كشكول لمدة خمس دقائق لأن الطريق طويل. الطريق طويل لأن المحبين أبدوا قلقهم من مقال كتبته أول من أمس، ولأن الكارهين أبدوا سعادتهم: يلا حتغورى فى داهية على «س28» ونخلص منك. وبعض «المحايدين» طلبوا منى «التأدب» حين أتحدث عن المجلس العسكرى.

آه.. كده بقى، كما قال حازم صلاح أبو إسماعيل «على الشعب أن يستعد تماما». إن كنت -بعد سقوط كل هذا الكم من الشهداء- سأفكر فى ما أكتب، حتى لا أقلق المحبين، ولا أشمت العدا، وإن كان البعض يتحدث بنفس نبرة الرئيس الراحل أنور السادات «اتأدبى يا بنت.. لو المجلس العسكرى ده أبوكى كنتى كلمتيه كده؟» فعلى الشعب أن يستعد تماما.

لا.. مش حاتأدب، خالص، البتة، مطلقا، أبدا. لم نقم بثورة لنتأدب، فقد كنا نهاجم شخص مبارك، وكنت أنا أدعوه باسم «عوكل». وأذكر فى ما أذكر أن المحاكمات العسكرية الدائر رحاها لسحق كل صاحب مظهر فقير بدعوى أنه بلطجى، وكل معتصم بدعوى أنه أجندا، كانت فى عهد مبارك مقصورا جلها على الإسلاميين -الإسلاميين.. فاكرين؟ إييييه.. دنيا- وكان يريعنى أن يتضامن البعض مع المقدمين للمحاكمات العسكرية من الإخوان بعد أن يبدؤوا بديباجة «على الرغم من اختلافنا مع فكر الإخوان…». كنت أظن -وأقول- أنها ملحوظة حقيرة، تنم عن جبن وتخاذل ولا إنسانية دفينة تتوارى خلف رغبة فى الظهور بمظهر الحقوقى.

دارت الأيام، ومرت الأيام، ما بين ثوار ونيام، وتعهد المجلس العسكرى بأنه فهمنا، أى نعم.. فهمتكم، وبأنه سيلبى كل طلباتنا، يلا بقى، ثُرنا كتير، واستشهدنا كتير، واتصَبنا كتير، نروح بقى نتفرج على التليفزيون ونسمع «نجوم إف إم» ونتابع الماتش ونشوف الحاجات المهمة اللى ورانا.

لكننى، بشكل شخصى، فوجئت بأننا عدنا من حيث بدأ آباؤنا، بمعنى أننا قطفنا من كل بستان زهرة، فقدمنا المدنيين لمحاكم عسكرية مثل مبارك، وبدأ البعض يعلمنا الأدب وأخلاق القرية التى كان يعلمها لنا السادات، وزدنا على ذلك، أن المقدمين للمحاكم العسكرية ليسوا أعضاء فى تنظيم يمكنه تولى شؤون معيشتهم على الأقل، وإنما معظمهم من الفقراء، وبعضهم من النشطاء أمثال أسماء محفوظ، ومها أبو بكر، التى استدعتها النيابة العسكرية ثم اكتشفت أنها «تشبه» ناشطة أخرى، فقالوا لها «سبحان الله! يخلق من الشبه أربعين! روحى يا بنتى»، ولؤى نجاتى، وعمرو البحيرى. بل إننا استحدثنا أمرا جديدا بعد الثورة، فقديما كان المتضامن يتنصل ممن يتضامن معه بصيغة «على الرغم من اختلافنا فى الرأى…»، الآن، صار المتضامن مع المقدمين للمحاكمات العسكرية لا يتنصل منهم فقط، وإنما يتضامن مع جلادهم ومحاكمهم، فأصبحت الجملة تصاغ هكذا «على الرغم من اختلافى مع اللى قالته أسماء، وعلى الرغم من احترامنا الشديد وثقتنا غير المحدودة فى المجلس العسكرى…». ها؟ وإيه كمان؟ نجيب اتنين لمون؟ اختلافك مع ما قالته أسماء أو «شبيهة» مها أو ما فعله لؤى -اللى مش فاهمة عمل إيه لحد دلوقت- لا أعتقد أن مجال ذكره يكون فى لحظة تضامنك معهم، خصوصا فى ظرف ثورى، فقد كان الناس يستهلون تضامنهم بهذه الجملة فى العهد البائد خوفا من أن يحسبوا على «المحظورة» فيُجروا من آذانهم إلى المحاكم العسكرية، كما أننى لا أفهم ما سر «احترامنا الشديد وثقتنا غير المحدودة فى المجلس العسكرى»! ده عشان إيه؟ عشان ضباط جيش ولا عشان كبار فى السن ولا عشان بيحكموا البلد؟ شخصيا وثقت بهم لأنهم تعهدوا بتلبية مطالب الثورة، وبينى وبينهم تعهداتهم فقط، إن أوفوا بالتعهدات تبقى صاحبى وحبيبى وكفاءة، وإن لو يوفوا فحد الله ما بينى وبينك غير حب الوطن يا حكومة، ولو أن الأمر يتعلق باحترام السن فكان الأولى أن لا نخلع مبارك، لو كان الاحترام يعود للبزة العسكرية، فـ«الجيش يحمى ما يحكمشى»، ولو يتعلق الأمر باحترام «الحاكم» يبقى يا داهية دقى!

إذن: على الشعب أن يستعد تماما على رأى الراجل.. لم يُخلق الساسة للاحترام، الساسة خلقهم الله كى تحاسبهم الشعوب، كل بالأسلوب الذى يعنّ له، وليس دور السياسى أن يربى الشعب والإعلاميين والنشطاء، خصوصا إذا قام هذا الشعب بثورة قدم فيها التضحيات، ومن يرد أن يتصدر المشهد السياسى فعليه أن يتقبل لكمات الرأى العام والصحافة وأن يكف عن تربيتنا وتهذيبنا وتأديبنا، وإن لم يستطع تحمل «قلة الأدب» فعليه هو أن يرحل، لا أن يرحّل الناس إلى «س28».

واحنا حنقل أدبنا من هنا ورايح… مش لابس الطاقية ليه؟

المصدر: جريدة التحرير

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

دليل حقوق المواطن وواجباته عند التعامل مع أجهزة الشرطة - وزارة الداخلية

محدث - حقائق صادمة : ذهب مصر المنهوب ... عن جبل السكري نتحدث #SCAF #Egypt #NoSCAF