شهادة المدون والناشط "أحمد غربية" عن أحداث العباسية في 23 يوليو

العباسية في 23 يوليو
by أحمد غربية on Sunday, July 24, 2011 at 10:06am
بدأ اليوم بنجاح أكثر من توقعاتي و حماس كبير، و انتهى بفشل غير مبرر.


بدأنا المسيرة من التحرير حوالي الساعة 16:45 في شارع رمسيس في اتحاه ميدان العباسية ال كنا عارفين أن الجيش سادّه و متمترس فيه.


الأعداد كانت معقولة بالنظر إلى اليوم و الوقت و الحشد المضاد ال كان الجيش بيعمله قبلها بيومين. في أقصى حجم لها في الثلث الاوسط من شارع رمسيس المسيرة المسيرة كانت حوالي 5000، لكني كنت باسمع من الناس حولي تقديرات من نوعية 10 آلاف و 30 ألف!


قبل الكتدرائية اتمطّت المسيرة في خط طويل رفيع بسبب الكوبري و بالتالي كان ممكن للسائرين أنهم يسمعوا تعليقات أهالي من المنطقة غيرمرحبين بالمسيرة، لكنها خافتة و على مضض. ماكانش فيه مقاومة تدل على رفض قوي. لمحت على اﻷقل بلكونة واحدة فيها أشخاص يبدون امتعاضهم من المسيرة بتعبيرات إيديهم، و ووقفت عند أسرة تتألف من مجموعة ستات أبدوا اعتراض ساخط فوقف واحد من المتظاهرين يشرح لهم بكل ذوق أهداف المسيرة، و كان المتظاهرين طول الوقت حريصين على ترديد "يا أهالي العبّاسية المسيرة دي سلمية" لإعلان حسن النية.بوصولنا عند جامع النور اتضح لي المشهد: مدرعات - بينهم سيارة مطافئ الجيش - تسد الطريق في أضيق نقطة، بين ناصية المسجد و ناصية عمارة مقابلة له عبر الشارع، مكونين ساحة كبيرة تكفي حشد من الناس بمخرج رئيسي واحد هو شارع رمسيس.


وراء المصفحات، في موقف ميكروباصات العبّاسية، كان بضعة شباب - غالبا من السائقين و عمّال الموقف - واقفين على أسطح الميكروباصات يتفرجوا على المشهد عبر صفوف الجيش و الساحة من بعده، لكني سمعت من الناس ال حولّي تعليقات عن "أن فيه بلطجية واقفين مع الجنود على المدرعات". دا كلام فاضي، و ال عجز عن أنه يمييّز في ضوء النهار الوضع ال أنا وصفته دا فعليه يعفينا من تحليلاته الاستراتيجة عن الضرب كان بييجي منين و من بدأ و من ما بدأش، و كمان يعفينا من تقديراته للأعداد ﻷن واضح أنه مش بيشوف.


تتابع وصول المسيرة على دفعات تحتشد في الساحة ال مالهاش غير مدخل واحد ظاهر هو الطريق ال وصلنا منه. الأعداد ال انتهت معنا في الساحة كانت أقل من تعداد المسيرة في أفضل حالاتها. دا كان واضح للجميع و الكل علّق عليه في وقته.


بعد فترة وقوف قصيرة و دعوات للجلوس في انتظار اكتمال الحشد، بدأت مناوشات على ناصية الشارع المقابل للجامع المفضي إلى الساحة من يمين الجيش، ال كان واقف عندها جمع من شباب المتظاهرين.في الدقايق التالية حدث ما يأتي:
  1. جرية غير مبررة بين صفوف المتظاهرين بدأت من الواقفين قرب المدرعات و ناصية الشارع المذكور، أفزعت الناس.
  2. اندفاع جنود مسلحين ببنادق في ساحة المسجد لتطويق سوره الحديد من الداخل و منع المتظاهرين من دخول ساحته.
  3. تراشق بالحجارة متبادل على ناصية شارع التماس بينا وأهالي المنطقة، و من فوق سطح العمارة ال على ناصيته.
  4. ضرب دفقات طويلة من الرصاص في الهوا من قبل الجيش للتهويش
  5. عدة جريات تالية ﻷسباب غير مفهومة و لاخطر ظاهر كانت تثير الفزع وسط المتظاهرين
على سطح العمارة المذكورة كان فيه ناس؛ رجال و ست واحدة على الأقل في متوسط العمر، الواضح أنهم سكان، كانوا يلقون الحجارة و الزجاجات الفارغة على المتظاهرين المتجمعين أسفل العمارة عند ناصية شارع المناوشات. العمارة دي قبلها بلحظات كان واقف عليها أشخاص بيصوروا بكاميرات فيديو مختلفة الأحجام.


أشار متظاهر واقف جنبي إلى شخص على سطح العمارة و وصفه لي بأنه جندي يقذف حجارة، لكن الحقيقة أنه كان شخص لابس قميص مشجّر مخضر على أبيض مختلف عن زيّ الجنود الرمالي الواقفين قدّامنا، بعدها ظهر فعلا جندي واحد كان قالع قميصه و فانلته ظاهرة و بنطلونه الكاكي، كان بيحاول إقناع الناس على السطح بالامتناع عن قذف الحجارة و يشير للمتظاهرين تحت بيديه الفارغتين بالسلام لتهدأتهم.


ألقيت حجارة من بضعة من المتظاهرين باتجاه المسجد على الجنود الواقفين في ساحته ورا السور الحديدي ال كان واقف قباله متظاهرين من طرفنا، أنا منعت واحد منهم. في الوقت دا حدثت عدة إصابات في أوساطنا بسبب تراشقات الحجارة في مواضع مختلفة في الساحة.


كانت فيه مبادرات غير مبررة بإلقاء حجارة من أشخاص وسط المتظاهرين في اتجاهات مختلفة، و بإصرار شديد. وارد أن منهم مدفوعين لدا لتخريب المسيرة و أكيد فيهم ناس عاديين هي دي طريقتهم الوحيدة في النضال، زي ال كان مصر يلقي حجارة على بلكونة مطلة على الشارع وقف فيها شاب و شابة واضح لي تماما أنهم متفرجين محايدين ما حاولوش يعتدوا بأي شكل على الحشد ال تحت، وأشاروا بيديهم أنهم مسالمين.


من اللحظة دي كان واضح لي أن المناوشات بين المتظاهرين و سكان المنطقة كانت تتطور في اتجاه الحدة، و بعد شوية انفتحت جبهة جديدة في طرف الساحة البعيد عن الجيش عند مدخل شارع آخر حاول الأهالي الخروج منه لمهاجمتنا من الخلف، وبالتالي أصبح طريق العودة خطرا و شبه مغلق.


أنا أصر على وصف المهاجمين بأنهم أهالي المنطقة  رافض نظريات البلطجية، لأن هم دول نفسهم الناس ال احنا بنرفض نسميهم بلطجية أما الجيش يقول عليهم كدا، و هم الناس ال بينزلوا  في اللجان الشعبية يدافعوا عن مناطقهم ضد الغرباء.


هل حدث أن ناس اندفعوا في البداية المبكرة المناوشات من الشارع الجانبي الملاصق للجيش بسلاح أبيضو هددوا المتظاهرين و استفزوهم و ألقوا عليهم زجاجات بلاستيك: أيوة حصل.


لكن الحل في رأيي كان أن المتظاهرين يمتصوا الاستفزاز، و يعلنوا أنهم مش جايين يتخانقوا مع أهالي المنطقة و يصروا على سلميتهم تجاههم، و يبدأوا مفاوضات معهم. لكن القلة سريعة الاستفزاز هي ال سيطرت.


ال حصل في العباسية كان خناقة نفوذ على مناطق زي ال بتحصل طول الوقت في أحياء القاهرة الشعبية بين وافدين على منطقة غير منطقتهم و أهالي المنطقة ال مش عاجبهم وجود الوافدين. في حالتنا أكيد أن الأهالي تأثروا بالحشد ال عمله الجيش ضدنا سواء بالبيان 70 ال أصدره المجلس بعد مسيرة اليوم السابق يشكر "مواطنين شرفاء وأدوا الفتنة" في مواجهة آخرين - نحن - مفهوم ضمنا أنهم غير شرفاء، و ربما باتصال مباشر مع ضباط شجعوهم على أنهم "يدافعوا عن منطقتهم" زي ما سمعنا، و غالبا هم مش فاهمين الهدف من المسيرة و احتمال كبير يكونوا مش عاجبهم نداءات محاسبة المجلس الأعلى و الضغط عليه زي فئة كبيرة من المصريين. كل دا غير مستبعد و بنسمع من الناس العاديين في الشوارع ما يدل على أنه وارد و حاصل.


الشباب في ثلاثيناتهم ال قبضوا على أخوي عمرو أثناء خروجه و كانوا مقتنعين تماما أنه "جاسوس من 6 أبريل" زي ما الجيش أعلن، تدرب في الخارج و يتلقى تمويل، و زادوا من عندهم على التهمة حيازة "بودرة" و "إلقاء متفجرات على جامع النور" و هم بيحكوا للضباط، كانوا هم كمان مواطنين شرفاء مقتنعين بال بيعملوه.


فيه ناس منّا مصرين يفسروا ال حصل على أنه مؤامرة استخدم فيها بلطجية مأجورين، لكني شايف دي ضلالات، و إما هم مش فاهمين ديناميكيات خناقات الشوارع في المناطق الشعبية، أو مصرين يتجاهلوها زي ما حصل في وقائع كثير خلال اليوم، و يفسروها تفسيرات ثورية و نضالية لأنه أريح لهم و حكاية ثورة مسلية، أو يمكن ماحضروش معارك مهمة قبل كدا و لها مغزى فحبوا يعملوا لهم تاريخ."البلطجي" في النهاية هو شاب فتوة خشن مستعد للدفاع بعنف عن الحاجة ال تهمه أو موقف معتقد بصحته. زي سامبو.


في المقابل بعض من كانوا في صفوف المتظاهرين كان يتصرف بطريقة الدكر الجامد ال مش عاوز يبطل خناق علشان ما حدّش يبقى علّم عليه. واحد منهم أما زعقت له أننا مش جايين نتخانق مع الناس في منطقتهم إنما جايين مظاهرة ضد المجلس العسكري رد الرد التقليدي بتاع أي خناقة شوارع "هم ال بدأوا..أسيبهم يقولوا علي مراة!".. واحد غيره اشتبكت معه في نقاش عنيف و مع أنه كان فاهم "أننا اتجرينا للمعركة علشان يوقعا بينا و بين الأهالي و يشغلونا عن هدفنا" لكنه كان مصمم على موصلة المعركة! و مش شايف مناص منها. عارف أنه بيتورط و رافض يتصرف بذكاء.


و لاحقا أما سخنت المعركة أكثر كان بعضهم بييجي يستنهض الرجال علشان يطلعوا يحاربوا و يشتم الواقفين الرافضين يشتركوا في المعركة. في الوقت دا عرفنا بوجود مخرج عبر مستشفى كلية الطب. ساعتها مشيت.


أنا ماكنتش طايق المعركة دي و لا دعاتها المتحمسين، لأنها عبثية مالهاش أي سبب و لا يمكن نطلع من وراها بأي مكاسب. و كان رأيي أن غير الموافقين عليها لازم ينسحبوا لأن وجودهم يعطي شرعية لمثيري الحرب و يحسسهم بأنهم يدافعون عن بقية الناس ال ورا دول "علشان ما نندبحش".


أغلب معارفي كان رأيهم أنها عبثية، لكن بعضهم كان حاسس بتأنيب ضمير أنهم يتركوا معارفنا الباقيين ال كان مستحيل نجمعهم كلهم، و\أو يتركوا شباب المسيرة ال تورطوا في المعركة يواجوا مصيرهم لوحدهم، و بعضهم فعلا كان حاسس بالواجب في الدفاع..عن إيه! ماعرفش!! ماكنّاش مضطرين للمعركة، و ثاني: مافيش منها أي مكاسب، و مش ممكن ننتصر نصر واضح غير أننا نكون "علّمنا على الأهالي" قبل ما ننسحب برضه، و نكون عملنا معهم ثار.


لو كان أغلب الناس الرافضين المعركة العبثية انسحبوا زي ما كان مفروض كانت القلة الباقية من هواة المعارك هتلاقي نفسها وحدها بلا متفرجين يشهدوا بطولاتهم الوهمية و تخويناتهم للباقيين، و كانوا هيضطروا سريعا للانسحاب المحتوم..بإصابات طبعا لكنها لحد الوقت دا كانت هتبقى أقل كثير من ال الإصابات ال وقعت بسبب استمرار المعركة الساعات التالية، و أكيد بخسائر معنوي أقل كثير للمسيرة.


كانت فيه أكثر من محاولة للانسحاب بجموع المسيرة، لكنها أُحبطت بسبب الزايدات و قلق الناس المفهوم على زملائهم. واحدة منهم حاولتها أنا و خالد علي بالهتاف لكننا أسكتنا سريعا.


  • بكدا، شوية منا خرّبوا اليوم ال كان ناجح، بهدف أنهم يثبتوا أنهم جامدين و بيضربوا أي حد في أي منطقة.
  • أغلبنا رغم أننا كنا شايفين أننا بنتورط في معركة غير غير هدفنا لكننا عجزنا عن تصحيح المسار ﻷن أقلية سيطرت بأفعالها.
  • دعاية الجيش المضادة بالتخوين و العمالة لا تختلف بتاتا في توعها و لا أثرها على بعض الناس عن خطاب بقية نظام مبارك
  • واضح لي تماما أن قيادة الجيش مستعدة تضع بينا و بينها مدنيين، و مستعدين يتفرجوا علينا و احنا بنتخانق مع بعض فيما يشبه الحرب الاهلية..عادي جدا، طالما دا هيخليهم هم المسيطرين على الموقف.
أروح أنام بقى،


منقول من صفحة غربية على الفيس بوك وقمت بإعادة نشرها هنا تسهيلا لوصول الناس لها

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

محدث - حقائق صادمة : ذهب مصر المنهوب ... عن جبل السكري نتحدث #SCAF #Egypt #NoSCAF

شاهد مع عمر الشال كيف تؤمن نفسك علي الفيس بوك ؟

دليل حقوق المواطن وواجباته عند التعامل مع أجهزة الشرطة - وزارة الداخلية