بعد تزايد حالات الوفاة - ملف كامل عن مرض إنفلوانزا الخنازير والعلاج

"التاميفلو أو التامينيل ".. عقار انتشر اسمه واشتهر مؤخرا مع تزايد حالات الإصابة بفيروس H1N1 المعروف إعلامياً بإنفلوانزا الخنازير والمتوقع ارتفاع معدلاتها خلال شهري يناير وفبراير 2010.
"التاميفلو" توفره وزارة الصحة المصرية مجانا في مستشفيات الحميات والتأمين الصحي وكذلك بعض مستشفيات جراحات اليوم الواحد ويصرف مع ظهور نتائج التحليل (المسحة) في حال ثبت أن الحالة إيجابية ومصابة بالفعل.
وحرصاً منا على التيسير على المئات مما يواجهون مخاطر الإصابة بهذا المرض ويسعون للحصول على العقار كان هذا الملف.

- كيف تحصل على الدواء ؟

مع الزحام في مستشفيات وعدم ظهور نتيجة التحليل إلا بعد يومين من إجرائه على المشتبه في إصابته بـ"إنفلونزا الخنازير" وإشتراط بعض المستشفيات حجز صاحب التحليل 48 ساعة بالمستشفى حتى تظهر نتيجة التحليل ، لم يستطع أب أن ينتظر كل هذا الوقت وهو يرى درجة حرارة ابنه وصلت إلى 41 درجة مئوية، لذا توجه بابنه إلى معمل تحليل خاص ليفاجأ بأن إجراء التحليل يكلفه 450 جنيها فاضطر لدفعها كي يحصل على النتيجة في اليوم التالي مباشرة، ثم نصحه الأطباء بإعطاء ابنه "التاميفلو" في هذه الليلة نظرا لخطورة حالة الطفل – وعمره 6 أعوام – على أن يتناول قرصين من الدواء لحين التأكد من نتيجة التحليل، وإذا كانت سلبية فلا حاجة حينها إلى "التاميفلو".

بالطبع سعى الأب لإنقاذ ابنه، ومن ثم توجه إلى أقرب صيدلية ليسأل عن "التاميفلو"، فأجابه الصيدلاني بأن الدواء موجود بنوعين، صيني وسويسري، مؤكدا أن مفعول الأخير أفضل، وعندها يفاجأ الأب للمرة الثانية بأن الدواء الذي هو ضروري لإنقاذ ابنه من مخاطر المرض المنتشر - الذي توفي جراء الإصابة به أكثر من 100 مصريا حتى الآن – يبلغ ثمنه 790 جنيها.

وكان لي شخصيا خبرة في هذا الموضوع عندما أصيب أولادي بالمرض فوجدته في إحدى الصيدليات وسعره 400 جنيه بدون ذكر إذا كان صينياً أو سويسرياً وأخبرروني في الصيدليه أنه من أستيرادهم مباشرة.

يبدو أن هذا العقار المهم في هذا التوقيت دخل أيضا في دائرة "السوق السوداء"، لأنه من المفترض أن "التاميفلو" غير مطروح في الصيدليات.

الأب اضطر لشراء "التاميفلو" بهذا السعر، حتى لو أنه سيلقي باقي علبة الدواء – الغالي – إذا ثبت أن ابنه غير مصاب بـ"إنفلونزا الخنازير".

في اليوم التالي، أصيب شقيق الطفل – 10 أعوام - بنفس الأعراض، وظهرت نتيجة تحليل الأول إيجابية، وبالتالي كان على الأب أن يعيد الكرة ثانية مع ابنه الآخر، وإما سيخاطر بحياة طفله حتى يحصل على "التاميفلو" مجانا للطفل وأيضا للأم المصاحبة للطفلين المصابين.

هذا الأب استطاع أن يدفع هذا الثمن لإنقاذ ولديه، لكن ليس كل أب يستطيع توفير مثل هذا المبلغ في ليلة حكم فيها القدر عليه أن يواجه موقفا لا يحسد عليه ليجد أولاده مهددين بخطر قد يودي بحياتهم والدواء المنقذ لهم موجود ولكن لمن يقدر على ثمنه!

وزير الصحة المصري الدكتور حاتم الجبلي أعلن – في 21 ديسمبر2009 - أنه سيتم طرح "التاميفلو" في الصيدليات من خلال إحدى شركات قطاع الأعمال خلال 3 أسابيع ، على أن يتراوح سعره للجمهور ما بين 70 إلى 90 جنيها. فماذا سيفعل المصريون – خاصة غير القادرين – حتى يتوفر العقار كما أعلن الوزير لاسيما مع التوقعات بزيادة معدلات الإصابة بالفيروس خلال هذه الفترة؟!


- رأي وزارة الصحة:

الدكتور عبد الرحمن شاهين المتحدث الرسمي باسم وزارة الصحة قال إن الوزارة على علم بمتاجرة بعض الصيدليات في "التاميفلو"، وإنها تقوم بحملات عديدة لضبط هذه الصيدليات، مؤكدا أن الوزارة أحالت هؤلاء الصيادلة – المخالفين للقانون - إلى النيابة العامة.

وحذر د. شاهين المواطنين من الحصول على "التاميفلو" من غير القنوات المشروعة، وقال إن العقار الموجود في الصيدليات "مهرب من مصادر غير معلومة وقد يكون مغشوشا"، موضحا أن الكميات التي توفرها الوزارة بمستشفياتها بالمجان خضعت عينات منها إلى الفحص في هيئة الرقابة الدوائية أولا.

وقال إن وزارة الصحة وفرت 5 ملايين جرعة من "التاميفلو" للصغار (شراب) وللكبار (أقراص)، وإن هذه الكمية موجودة وموزعة على كل مستشفيات مصر، وتصرف مجانا بمجرد تقديم نتيجة التحليل التي تؤكد إصابة المريض.

وأضاف شاهين أن "التاميفلو" لم يطرح للتداول في الصيدليات حتى لا يستخدم بشكل عشوائي وبالتالي يكتسب الفيروس "H1N1" مناعة ويقاوم العقار عند ضرورة تناوله، مشددا على أن "التاميفلو" للعلاج وليس للوقاية، فلابد أن تكون الحالات المصابة مؤكدة لتتناول هذا العقار، إلا في الحالات الخطيرة "High Risk Group" والمقصود بها من يعانون من أمراض مزمنة والحوامل ومن هم في سن أقل من 5 أعوام أو أكبر من 60 عاما، وما عدا هؤلاء من المرضى يحتاجون علاجا بسيطا مع الراحة في منازلهم.

وناشد د. عبد الرحمن شاهين المواطنين – لحين تنفيذ قرار الوزير بطرح العقار في الصيدليات رسميا - عدم اللجوء إلى أي مصدر للحصول على "التاميفلو"، لأنهم سيحصلون عليه بالمجان وبطريق مضمون من أقرب مستشفى لهم، حتى لو كانت مستشفيات خاصة، حيث تطلبها الأخيرة من وزارة الصحة التي تمنح بدورها العقار لهذه المستشفيات الخاصة والتي تصرفها بالمجان أيضا - لأن الثمن مدفوع من قبل وزارة الصحة – مشيرا كذلك إلى أن إجراء التحليل يتم في مستشفيات الوزارة مجانا.

وقال إنه في الحالات الحرجة والخطيرة التي تحتاج لسرعة تناول "التاميفلو" حتى قبل ظهور نتيجة التحليل – كالحالة التي وردت بالتحقيق – فإن المستشفى (عام أو خاص) تصرف العقار بالمجان حتى لو ثبت فيما بعد أن الحالة سلبية، مؤكدا أن آلاف الحالات صرف لهم "التاميفلو" دون انتظار نتائج التحليلات.

وأضاف د. شاهين أنه رغم توفر التحليل و"التاميفلو" بالمجان إلا أن وزارة الصحة وافقت على اللجوء للمستشفيات الخاصة وللمعامل الخاصة، وذلك للفئات القادرة على تحمل نفقات هذه المعامل والتي تجري التحليل مقابل 150 جنيها على الأقل .

مع أنه بسؤال مراكز التحليل الشهيرة وجدنا أن سعر التحليل هو 450 جنيه مصري وليس 150 جنيهاً كما ذكر د. شاهين ، لذا يحتاج الأمر تدخل وزارة الصحة لتثبيت سعر التحليل لأن مبلغ الـ 450 جنيه كثير جداً على العديد من الأسر المصرية المتوسطة الدخل.

هل التطعيم الحل:

بحسب الإحصائيات الرسمية فإن هناك حوالي 98 مليون شخص على مستوى العالم قد تطعموا ضد مرض إنفلوانزا الخنازير وتظهر المؤشرات حتى هذه اللحظة عدم ظهور تأثيرات جانبية عنيفة لمن قام بالتطعيم إلا في حالات شاذة ظهرت في جنوب شرق آسيا ، ومع ذلك مازالت هناك مخاوف من التطعيم مع الغياب الكامل لمعرفة الأعراض الجانبية التي قد تحدث - بسبب قصر المدة التي تم تجهيز التطعيم خلالها - وأيضاً عد معرفة مدة الوقاية من المرض بشكل دقيق والتي ترجح المؤشرات أنها قد تكون لمدة عام كامل فقط في حالة عدم حدوث تحور للفايروس كما تتوقع منظمة الصحة العالمية.

وعليه يظل قرار الحصول على التطعيم قرار شائك خصوصاً بعد قرار الحكومة المصرية تطعيم جميع طلبة المدارس وهذا القرار إلزامي وعلى أولياء الأمور الذين يرفضون تطعيم أولادهم نظراً للمخاوف السابقة فسوف يتوجب عليهم توقيع إقرار شخصي أنهم يرفضون تطعيم أولادهم وأنهم يتحملون المسئولية الكاملة على هذا القرار الغير مرحب به من جهة الحكومة.

يذكر أن توجيهات منظمة الصحة العالمية الأخيرة بعد تزايد حالات الإصابة بأن الحالات التي تظهر عليها أعراض المرض - حتى لو كانت بسيطة - والتي تتبع الفئات التالية :

- الأطفال أقل من سن 5 سنوات.

- كبار السن أكبر من 65 سنة.

- الحوامل.

يتم إعطائهم عقار "التاميفلو" مباشرة ودون عمل تحليل المسحه مع التأكيد على المريض بإلتزام نظم النظافة الشخصية والحجز في المنزل في غرفه مستقلة لمدة لا تقل عن 5 أيام حتى تنتهي الأعراض ، وبخلاف الفئات المذكورة لا يتم صرف العقار إلا بعد عمل تحليل المسحة المذكور سابقاً.

أما في حالة ظهور مقاومة للفايروس لعقار "التاميفلو" فيتم استخدام عقار آخر ، فقد ظهرت بعض حالات مقاومة للفيروس للعقار المتعارف عليه بنسب نادرة على مستوى العالم ولم يتم تسجيل أي حالة مقاومة في مصر حتى الآن ، وتقول وزارة الصحة المصرية أن العقار البديل موجود مخزون كافي منه في حالة الإحتياج لا قدر الله.

ويتبقى سؤال - هل سيبقى الحال كما هو عليه ويظل الأمر عرضه للتكهنات والمحاولات الفردية للمواطنين أم سيتم ترتيب الأمر من جهة وزارة الصحة لمواجهة المعدل المتزايد للإصابة بالمرض الذي ييبدو أنه سيدخل كل بيت مصري خلال الشهرين المقبلين.

المصادر :

- موقع منظمة الصحة العالمية.

- موقع أخبار مصر.

- موقع مصراوي.

- تجربة شخصية.

عمر الشال

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

محدث - حقائق صادمة : ذهب مصر المنهوب ... عن جبل السكري نتحدث #SCAF #Egypt #NoSCAF

دليل حقوق المواطن وواجباته عند التعامل مع أجهزة الشرطة - وزارة الداخلية