عندما ينقلب الحلم إلى كابوس

لم يكن أفضل المتفائلين بالمنتخب المصري يتوقع أن يبدع المنتخب أمام البرازيل ويتفوق على إيطاليا كما حدث في بطولة القارات ، كما لم بكن أشد المتشائمين يتوقع أن يخرج المنتخب المصري من البطولة بهذا الشكل المخزي الذي حدث أمام منتخب أمريكا الضعيف خصوصاً بعد الشكل الرائع الذي ظهر به المنتخب في البطولة .
وبين هذا وذاك كان هناك عدة عوامل ساهمت في انهاء المنتخب لمشوارة الجيد بالبطولة لينقلب الحلم الجميل الذي عاشه الشعب المصري بكابوس مباراة المنتخب أمام أمريكا في مباراة جمعت كل أخطاء وأمراض الكرة المصرية !
فبعد أن حلّقنا جميعاً في سماء الإبداع وأصبحنا حديث الصحف والوكالات العالمية ونمنا نحلم بالصعود للدور قبل النهائي في بطولة دولية رسمية وداعبنا أمل الحصول على ميدالية على الأقل في البطولة ، إذ بنا نصحو على كابوس مروع أطاح بنا من سابع سماء إلى سابع أرض بمباراة أمام فريق ضعيف مهلهل فعل بنا ما لم يفعله راقصي السامبا ولا أحفاد الرومان .
ولأن الهدف من المقال ليس شق الجيوب ولا لطم الخدود دعونا نراجع أسباب ما حدث.
***
بداية فاجأ المنتخب المصري العالم بلعب هجومي منظم وقارع عمالقة البرازيل في مباراة هي الأروع في تاريخ الكرة المصرية في اللعب التكتيكي والهجومي ساعدنا عليه طريقة لعب المنتخب البرازيلي المعتمد على فتح الملعب والانتشار الهجومي مما ساعد لاعبينا على إخراج ما لديهم وظهرت خطوطه متجانسه بخالف خط الدفاع الذي ظهر به العديد من الأخطاء بجانب بعض الأخطاء من جانب الحارس المصري عصام الحضري.
وانتهت المباراة بفوز برازيلي – أراه غير مستحق – على منتخبنا المصري في مباراة مراثونية شهدت 7 أهداف.
وفي المباراة الثانية تفوق أبناء شحاته على انفسهم ولعبوا مباراة دفاعية في المقام الأول أمام الفريق الإيطالي ليحقق فوزاً مستحقاً ساهم فيه بشكل كبير انسجام لاعبي المنتخب وتألق الحارس عصام الحضري وتوفيق من الله عز وجل حتى انتهت المباراة بفرحة طاغية للشعب المصري وللاعبين .
أما المباراة الأخيرة أمام أميريكا فكانت على عكس المبارتان السابقتان تماماً ، تشكيل غير موفق وعدم تجانس وهبوط حاد في اللياقة البدنية وغياب توفيق بالإضافة لأنعدام القيادة الفنية من الجهاز الفني للاعبين أثناء المباراة ، ويستحيل على أي فريق في العالم الفوز أو حتى التعادل في وجود كل العوامل التي سبق ذكرها.
فعلى صعيد الدفاع بدأ المنتخب بغياب أحمد سعيد أوكا المتألق والمتجانس مع زملاءه بعد المبارتان الهامتان التان سبقتا هذا اللقاء وإشراك أحمد فتحي (رجل المهام الصعبة) كمساك مما أقفدنا الجناح الأيمن الذي أضاعه تماماً أحمد المحمدي في إصرار منقطع النظير.
ومع غياب إضطراري لسيد معوض أشرك حسن شحاته أحمد سمير فرج في الجانب الأيسر وشتان بين لاعب وآخر ، ثم فوجئنا جميعاً بعدم إشراك محمد حمص الذي تغنى به الإعلام المصري والعالمي بعد مباراته أمام إيطاليا بعد حصوله على أفضل لاعب في المباراة .
صحيح أن لكل مباراة ظرروفها وأن لكل مدير الفني مطلق الحرية في اختيار التشكيل ، ولكن أن تبدأ مباراة بتغير 4 لاعبين عن التشكيل الأساسي – سواء كان بسبب الإصابة أم لا – فهذا أمر لا ترجو من وراءه أي تجانس بين اللاعبين.
ولأن المصائب لا تأتي فرادى ، اضطر حسن شحاته بتغير أحمد فتحي وأحمد عبدالغني – البعيد جدا عن أجواء المباريات الرسمية والبطولات - تغييراً اضطرارياً ، ولولا فضل الله علينا ويقظة الحارس الكفء عصام الحضري لانتهت المباراة 5 صفر على الأقل ، أضف إلى ذلك لعب عقيم وتناقل كثير بالكرة وتحضير بطء جدا حتى بعد تقدم أمريكا على المنتخب بثلاثة أهداف وكأنما إراد المنتخب المصري ان يحافظ على النتيجة التي تقصيه خارج البطولة !
وآخر الأسباب – في رأيي – هو المنتخب الأمريكي نفسه ، فالمنتخب الأمريكي كان يلعب بدون أي ضغوط أو حسابات سوى تجميل صورته قبل الخروج من كأس القارات وإذ بالكرم المصري البرازيلي المشترك يهدي لأمريكا بطاقة الصعود التي كانت بعيده عنه كل البعد .
كما أن المنتخب الأمريكي لا يلعب بتكنيك معين أو يتبع مدرسة كروية معينة ، اللهم سوى القوة البدنية والأجساد القوية التي يعتمد عليها المنتخب الأمريكي تماماً .
وبالرغم من أية أسباب قد تذكر لأسباب الخسارة والخروج من كأس القارات فإن الأمر قد يكون محبطاً بالفعل ولكن يجب أن لا ننسى جميعاً الصورة الجيدة التي تركها المنتخب عن الكرة المصرية واللاعبين المصريين ولا ننسى مباريات أبدعنا فيها أمام عمالقة العالم قد لا تتكرر إلا كل بعد عمر طويل.
***
خسارة أم فضيحة ؟
قد نحزن للخسارة وقد نتقبلها بصدر رحب ، ولكننا لا يمكن أبداً أن نقبل أن نصبح فضيحة أمام العالم أجمع .
وأقصد بذلك ما تناقلته وكالات الأنباء والصحف العالمية تعليقاً على موضوع سرقة لاعبي المنتخب المصري ، فقد ذكرت الصحف نقلاً عن جهات مسئولة في الشرطة الجنوب أفريقية أن عندهم أدلة على أن 5 من لاعبي المنتخب المصري قد اصطحبوا إلى غرفهم فتيات بائعات هوى كجزء من احتفالهم بالفوز التاريخي على إيطاليا ، ولأن الأمر يدخل في انتهاك أعراض وحرمات المسلمين فيجب أن نتوقف عنده طويلاً .
كما قرأنا ان العالم كله يتحدث عن المنتخب المصري وعن سجوده لله سبحانه وتعالى شكراً عند احراز الأهداف ، تحول الأمر بين يوم وليله لأخبار وعناوين غاية في الاستهزاء بلاعبي المنتخب المصري فقد علقت إحدى الصحب الجنوب أفريقية على هذا الموضوع بقولها "العاهرات يعلمن لاعبي المنتخب المصري كيفية إحراز الأهداف" !!!
فهل هذه هي صوررتنا التي نرضاها لنفسنا ؟ يجب ان نتوقف طويلاً عند هذا الأمر وإجراء تحقيق دقيق لإظهار حقيقة الأمر ، فإما أن يكون الأمر كله لعبة من الشرطة الجنوب أفريقية لتبريء ساحتها أمام العالم قبل تنظيم كأس العالم وأن لاعبينا – كما علمناهم واعتدنا منهم – محترمين ومضرب المثل في الأخلاق ، وهو ما نأمله جميعاً
وإما – لا قدر الله – أن يكون ما ذكرته الشرطة الجنوب أفريقية صحيح وعندها بالفعل ستكون الفضيحة ولن يصبح الأمر مجرد خسارة وخروج من بطولة ، وعندها سيكون سبب الخسارة واضحا وجلياً للجميع.
مرة أخرى كلنا ثقة في أخلاق لاعبي منتخبنا الوطني ونتمنى أن يكون ما ذكر لا يمت لأرض الواقع بصلة وعندها يجب على كل الصحف إعلان الإعتذار عما ذكر عن لاعبينا ، وباسم كل المصريين أتمنى أن لا يمر الموضوع بدون تحقيق دقيق وأن تنشر نتائجه على الجميع.
***
ضربات حرة مباشرة :
- حسن شحاتة : سواء كنت مدرب قدير أو مدرب محظوظ فقد أضفت لتاريخ الكرة المصرية ما لا يمكن نسيانه – فشكراً لك
- محمد أبوتريكة : كنت ومازلت وستظل حبيب الملايين يكفينا فخراً ما قيل عنك في الصحف العالمية.
- محمد زيدان : لا تترك الفرصة لمستواك كي يهبط ، ننتظر منك أن تكون عضوا في أكبر الفرق العالمية.
- عصام الحضري : مستواك الأخير مع المنتخب أعاد لك الكثير من جمهورك ولكن ما زال في الحلق مرارة ما فعلته مع جماهير الأهلي.
- كل لاعبي المنتخب : نعلم انكم تريدون اسعادنا ولكن ليس كل ما أراده المرء يدركه.
- يقول أحد الخبثاء : لقد أحسن المنتخب المصري بإنهاء البطولة بهذا الشكل السيء حتى نستفيق جميعاً ونعود لأرض الواقع ونترك حلم الصعود لكأس العالم – لن أقوم بالرد لأن المعنى بالرد هو حسن شحاتة وأبناءه.


المشاركات الشائعة من هذه المدونة

محدث - حقائق صادمة : ذهب مصر المنهوب ... عن جبل السكري نتحدث #SCAF #Egypt #NoSCAF

دليل حقوق المواطن وواجباته عند التعامل مع أجهزة الشرطة - وزارة الداخلية