مانقولش إيه اديتنا مصر



منذ بداية ثورة 25 يناير أصبحت أجد طعما مختلفا لكل شيء في مصر ، وأصبحت كل الأغاني الوطنية القديمة لها معاني جديدة ومذاق أحلى ، وقد كنت في السابق دائم التوقف أمام أغنية "ذكريات" لعبدالحليم حافظ واستغرب من الشعور الذي كان سائدا وقتها وأرّخَته الأغنية من إحساس المصريين بالعزة والكرامة التي استردتها لهم ثورة عام 52 واختزلها الناس في شخص القائد الراحل جمال عبد الناصر.


وكنت اضبط نفسي على حافة البكاء عند مقطع من الأغنية يقول:
أحرار في بلدنا في دنيتنا
ولا فيش في سمانا إلا رايتنا
أحرار ونحب الحرية
لبلدنا ولكل الدنيا ولكل الأمة العربية

وكنت دائم التحسر على هذا الشعور ، صحيح أننا لم نكن مستعمرين من قوى أجنبية - وياليتها كانت أجنبية - ولكننا كنا في حال أسوء من الإستعمار بالحالة التي وصلنا إليها من الإذلال للمواطن في الداخل والخارج ونهب الثروات وانتشار الفساد والتعذيب لكل من يضعه حظه العاثر حجر عثرة أمام قطار النظام القديم.
وكنت أنظر لنا كشعب أننا شعب منزوع الحرية ، فالحرية ليست فقط التحرر من الرق أو العبودية ، الحرية بمفهومها الواسع ينقسم لقسمين :
الحرية التي تضمن للإنسان تملكه لإرادته وتمكنه من استخدامها في تحقيق أهدافه.
والحرية التي تضمن للإنسان التحرر من سلطة الآخرين ، وهذا طبعا دون المساس بحريات وحقوق الآخرين.
ولآن ثورة 25 يناير قد نفثت في روح هذا الشعب العظيم ودعتهم لتجربة الحرية الحقيقية ، أجد أن كل ما حولي قد أصبح مختلفاً متغير الشكل والطعم بعد أن تذوقت طعم الحرية الحقيقي.
ولذلك توقفت كثيرا عند أغنية :
منقولش ايه اديتنا مصر
ونقول هندي ايه لمصر

وسبب توقفي هو زمن الأفعال في هذا المقطع من الأغنية ، فالزمن الاول فعل ماضي حدث وانتهى حتى لو كانت آثاره مازالت موجودة ، والثاني هو فعل حاضر ومستقبلي وهذا - في رأيي - ما تحتاجه مصر الآن بالفعل ، لن يفيدنا ولن يفيد مصر الآن العيش في ذكريات الماضي سواء ذكريات ما كان قبل الثورة لمن اختلف معها ، ولا حتى ذكريات الثورة لمن اتفق عليها ، المطلوب الآن وبكل بساطة هو المستقبل ، المطلوب هو أن نجعل مصر التي حلمنا بها جميعا واقعاً ملموساً لنا ولأولادنا.
وكما قال أستاذي د. باسم خفاجي ، لا تكتفي بأن تكون سبباً في التغيير بل يجب أن تصبح جزءاً من التغيير ، فإنني أزعم أن هذا هو أهم ما في المرحلة الحالية ... أن نصبح جزءاً من تغيير مصر على المدى الطويل.
بالفعل نحن قمنا ببداية التغيير حين شاركنا في الثورة سواء بالفعل أو القول ، ولكن المهم أن نصبح ترساً من تروس ماكينة التغيير التي أوشكت الآن على الدوران.
لن نكتفي بأن نعود إلى مقاعد المتفرجين ونشاهد غيرنا يصنع التغيير ثم نصفق له إذا أحسن أن نمصمص شفاهنا إذا أخطأ ، أفضل ضمان لنجاح التغيير هو أن تشارك فيه بنفسك.
لذلك أدعو الجميع لاستغلال الحالة الإيجابية العامة والروح المعنوية المرتفعة التي تولدت بعد الثورة لكي نحولها لواقع فعلي ، كفانا خلافات ومناقشات ، كلنا مجمعين على حبنا لمصر ونتمنى لها الأفضل سواء اتفقنا مع الثورة أو اختلفنا معها أو مع جزء منها ، فلنشارك في تحقيق الأفضل لمصر ونبنيها ونعلي مكانتها بين الأمم.
ولنضع لأنفسنا منذ هذه اللحظة عدة أهداف قريبة وبعيدة شرط أن تكون كلها على طريق نهضة مصر ، ولنٌسقط كل المسلمات والشعارات التي حفظناها ثم اكتشفنا بعد الثورة أنها غير حقيقية ، فلنشارك جميعا في العمل السياسي حتى نضمن أن من يمثلنا هو حقاً يمثلنا ولا يمثل أنه يمثلنا ، وندلي بأصواتنا في كل الإنتخابات والإستفتاءات القادمة.
مصر تتغير ، بوجودك أو بدونك تتغير ... السؤال هو ، هل تريد أن تصبح جزءاً من التغير ؟ مصر تنتظر منك الإجابة.

عمر الشال
02-03-2011

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

10 Amazing Facts You Didn’t Know About Domain Names

وكالة الأنباء الهولندية : القذافي تعرض للإغتصاب بعصاه قبل وفاته #Gaddafi #Libya

محدث - حقائق صادمة : ذهب مصر المنهوب ... عن جبل السكري نتحدث #SCAF #Egypt #NoSCAF